محمد بن جرير الطبري

501

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) } قال أبو جعفر : وهذا أيضًا خبر من الله عز ذكره عن قِيل نوح لقومه أنه قال لهم ، إذ ردُّوا عليه النصيحة في الله ، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيًّا ، وقالوا له : ( مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) ، [ سورة هود : 27 ] = : " أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم " ، يقول : أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعِظة ، يذكركم بما أنزل ربكم = " على رجل منكم " ، قيل : معنى قوله : " على رجل منكم " ، مع رجل منكم ( 1 ) = " لينذركم " ، يقول : لينذركم بأس الله ويخوِّفكم عقابه على كفركم به ( 2 ) = " ولتتقوا " ، يقول : وكي تتقوا عقابَ الله وبأسه ، بتوحيده وإخلاص الإيمان به ، والعمل بطاعته = " ولعلكم ترحمون " ، يقول : وليرحمكم ربكم إن اتقيتم الله ، وخفتموه وحَذِرتم بأسه . * * * وفتحت " الواو " من قوله : " أو عجبتم " ، لأنها واو عطف ، دخلت عليها ألف استفهام . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 383 . ( 2 ) انظر تفسير " الإنذار " فيما سلف من فهارس اللغة ( نذر ) . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 383 .